السيد محمد حسين الطهراني
90
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ثمّ إنّ الله تعالى يتجلّى في صورة المسيح لتطهير الناس من الخطيئة ، فيقدّر إذلاله وقتله على أيدي اليهود ، ثمّ يحيي من جديد ليرفع بقتله الخطيئة عن البشر . هذه هي عقيدة النصارى التي يتمسّكون بها والمسطورة في كتبهم ؛ ولو سألتم أي داعية مسيحيّ متنوّر عن أصول دينه ، لذكر ما ذكرناه من الخرافات المخالفة لصريح العقل . إن الله تعالى عادل رحيم ، بل هو أرحم الراحمين ، ولا يؤاخذ الأبناء أبداً بخطيئة أبيهم ، ولا يعذّب مَن لم يعصه . ولو تاب مُذنبٌ إليه لعفا عنه ، لأنّه أرحم من الأب والامّ اللذين لو أبق ولدهما ثمّ ندم وعاد إليهما لاستقبلاه وضمّاه في حنوٍّ وشفقة . فلا يستلزم الأمر من أجل غفران الخطيئة أن يذلّ نفسه ويقتلها بأيدي اليهود . وما الارتباط والعلاقة بين قتله وبين غفران خطيئة البشر ؟ ! إنّ الله تبارك وتعالى منزّه مبرّأ من التجسّم والحلول ولوازمهما ؛ ولو اقتضت رحمته أن يعفو عن جميع الخاطئين ، عفى عنهم ؛ ولو اقتضى عدله أن يعذّب مستحقّي العذاب ، عذّبهم . هذه الأسس الواهية المتداعية لعقيدة النصارى ، والله سبحانه وعيسى ابن مريم منها برآء . وهذا الأمر يكفي لوحده في بطلان مذهبهم . ومَن تأمّل في ذلك تحيّر فيه ، لأنّه مخالف للعقل . ومع أنّهم يعترفون بمخالفة ذلك للعقل ، إلّا أنّهم يقولون . لا مفرّ من الاعتقاد بذلك ، فقد ورد في الكتب المقدّسة بهذه الكيفيّة . ولو اعترضتم عليهم بالأمور التالية وسألتموهم عنها ، فماذا سيجيبون يا ترى ؟ 1 - بأيّ دليل صار الكتاب المقدّس حجّة ، ولِمَ تَقولون إنّ مطالبه من قبل الله ، مع أنّكم تقولون بأنّ الأنبياء السابقين كانوا خاطئين ؟ إنّ المذنب